الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
نفحات القرآن
الجواب : إنّ هذا السؤال استبعاد أيضاً ، فما المانع من أن تعاد جميع هذه الأجسام ؟ لكن الحق هو إعادة الجسم الأخير فقط ، لأنّ القرآن يقول : « يبعث من في القبور » وتحيى العظام الرميمة والتراب ، وهذا لا يعني إلّاإعادة الجسم الأخير . أمّا ما هو المناطُ في ترجيج هذا الجسم على الأجسام الأخرى ؟ فالمناط أنّ هذا الجسم يحمل جميع صفات وخصوصيات تلك الأجسام ، وذلك لأنّ الخلايا التي تتخلّى عن محلها تعطي بالإضافة إلى ذلك جميع صفاتها للخلايا الجديدة التي تحل محلها ، بناءً على هذا فالجسم الأخير يحمل في طياته عصارة جميع الأعمال والأوصاف السابقة ، وإذا ما توفر المنظار الثاقب الذي يكشف الحقائق لأمكن مطالعة جميع سوابق الإنسان من خلال بصمات خاصيّة جسمه الأخير . ومن البديهي أن لا يتنافى هذا أبداً مع حشر المؤمنين والصالحين على هيئة شباب يمتلئُون بالحيوية ، وهذا يشبه عملية جمع تراب اللبنة البالية ووضعها في قالب جديد لتصبح لبنة جديدة . ثمرة البحث : توصلنا من خلال ما مّر من البحوث إلى هذه النتيجة ، وهي أننا لا نواجه في بحث المعاد مشكلة عصيبة ، وما عَدَّهُ البعض من المشاكل في الغالب ناتجٌ عن عدم إعمال الدقّة الكافية خصوصاً في هذه المسألة ، ولا يستحق أي من هذه الإشكالات السبعة الذكر إلّاإشكال الآكل والمأكول ، أمّا بقية الإشكالات فهي جزئية تتضح الإجابة عنها بمجرّد إعمال شيء من الدقّة .